
“.. إلى أين؟”
بقلم /عمانوئيل ماجد
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الصور والأفكار، يقف الشباب أمام سيلٍ من النماذج المتناقضة، بين ما يُعرض عليهم وما يحتاجونه حقًا.
لم تعد القدوة واضحة كما كانت، ولم يعد الطريق مُعبّدًا بقيم ثابتة، بل أصبح مليئًا بالاختيارات المربكة.
وهنا يبرز سؤال ملح: هل فقد هذا الجيل قدوته، أم أن القدوة ما زالت موجودة ولكننا لم نعد نُحسن البحث عنها؟
يقول أحمد شوقي:
“وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا”
لم تكن القدوة يومًا مجرد شخص يُعجب به الآخرون، بل كانت نموذجًا يُحتذى به في الأخلاق والسلوك والقيم.
في الماضي، كان الأب والمعلم ورموز المجتمع يمثلون مرآة واضحة يُمكن للشباب أن يروا فيها ملامح مستقبلهم.
كانت القيم تُنقل من جيل إلى جيل ببساطة ووضوح، دون تعقيد أو تشويش.
أما اليوم، فقد تغيّرت الصورة بشكل ملحوظ.
أصبح الشباب محاطًا بعدد هائل من الشخصيات التي تُقدَّم على أنها نماذج ناجحة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كثيرًا منها يفتقر إلى العمق الحقيقي أو القيم الراسخة.
وباتت الشهرة في بعض الأحيان تُقدَّم على أنها نجاح، بغض النظر عن الوسيلة أو المضمون.
وفي ظل هذا الزخم، تراجعت صورة القدوة الحقيقية، وأصبح الشاب في حيرة بين ما يُعرض عليه وما يتوافق مع فطرته وقيمه.
فهل يُقلد من يملك المال؟ أم من يملك الشهرة؟ أم من يملك الأخلاق؟
إن الأزمة لا تكمن فقط في غياب القدوة، بل في تشوّه مفهومها.
فحين تختلط المعايير، يصبح من الصعب التمييز بين النموذج الحقيقي والنموذج الزائف، وبين النجاح الظاهري والنجاح القائم على أسس سليمة.
يبقى الأمل معقودًا على وعي هذا الجيل وقدرته على إعادة اكتشاف المعنى الحقيقي للقدوة.
فالقدوة لا تُصنع بالشهرة، ولا تُقاس بعدد المتابعين، بل تُبنى بالمواقف الصادقة والقيم الثابتة.
وربما يكون السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه كل شاب على نفسه:
هل أبحث عن قدوة أُقلدها، أم أسعى لأن أكون قدوة يُحتذى بها؟





